حديث الروح
يستوقفني في كل مرة اي حديث يتعلق بالنساء هنا او هناك، فأنا انجذب اليه بدون تفكير، انغمس به لأجد وفي " كل مرة " انه وطني وبيتي الذي ارتاح ان اكون بداخله بحيث اتمكن من حضن نفسي، والتواصل مع قلبي... ففي حديث الروح هذا سأكتب عن مجموعات النساء، تجمعات النساء او كما اطلق عليها تاريخياً " حلقات النساء".
فالتجمع النسوي الذي يشكل الحلقة هو مكان دائم للمشاركة الحرة في الافكار والمشاعر والخبرات، وحلقة وصل ما بين الماضي والحاضر، فمن خلال اي حلقة نساء نستطيع ان نتواصل مع كل النساء، مع روح العالم وقلب الكون ومصدر الحياة وامنّا الارض والطبيعة، فنعود لنتذكر حقيقة ذواتنا ونتوحد مع اعماقنا حيث نسمع صوت الحكمة والحكيمات، صوت ام الانسان ومخاطبة الأجيال، صوت حواء وفاطمة والعذراء، فنجد السكينة والجمال والكمال.
تتعدد التجارب وتتنوع القصص التي نعيشها في كل يوم، وتأخذنا دروب الحياة الى حيث تريد بين المدّ والجزر، حتى اننا نختلف في اماكن تواجدنا على هذة الارض، ولكن يبقى كياننا الانثوي واحد، فهي طبيعتنا السماوية المقدسة، فنحن نجسد الالهة على الارض بحيث نتغير ونتجلى لأعظم صورة لها... والى ان نعيش هذة الحقيقة كاملة علينا ان نعمل على انفسنا ونستنهض قدراتنا الحيّة الكامنة والنائمة بداخلنا من خلال الوعي وتوسيع معرفتنا وتحررنا من الماضي والافكار الميتة التي تقيّدنا وتجعلنا سجناء لها، وايضاً من خلال الادراك لكل ما يدور من حولنا وبكل ما يراودنا من افكار ومشاعر، اذ ان فهمنا وشفاءنا يمددنا بالشجاعة التي نحتاجها لاستكمال الطريق.
كل امرأة هي هدية للعالم، وانسانة مميزة تحمل رسالة نوعية وفريدة، ومساهمة اولى في خلق عالم جديد مستنير ومتوازن، وفي ارساء قيم الحب والعدل والحق، ولهذا فمن واجبنا ان نبحث وبشكل عميق عن رسالة الحياة الخاصة بنا لانها تساعدنا على خلق الانسجام والتناغم بداخلنا ومحيطنا الخارجي، فمعرفتنا للايقاع الذي علينا ان نسير بنغماته يولد عندنا التوافق بين القلب والعقل ويسهل علينا رحلتنا، بحيث نعود وبشكل تلقائي الى عملية الانتاج الايجابي وخلق المجتمعات الحيوية والصحية الخلاقة والمبدعة من حولنا.
العطاء في حلقات النساء هو مفتاح استمراريتها عبر جميع العصور، فالحلقة بحد ذاتها ثقافة تأصلت في كل روح منّا، فقد خبرتها جميع النساء، واعتبرت ومازالت تعتبر حلقات للتعليم ونشر المعرفة ورفع درجات السمو الانساني والروحاني، خصوصاً حين تندمج في الحلقة طقوس غنّية ومتعددة كسرد الحكايات والاساطير، التأمل، الصلاة، الغناء والرقص...الخ، والتي من وظيفتها ان تغذينا روحانياً وفكرياً وجسدياً وخلق جو الفرح والأمان والتعاون، وتوجه كافة طاقاتنا الوجودية والجوهرية نحو الازدهار والارتقاء من حلقة نساء الى حلقة الاخوات.
وختاماً علينا كنساء ان نتذكر دائماً اننا حاملات النور... اننا عاملات من اجل التغيير... اننا نستمتع بالسلام... اننا نعيش السعادة والغبطة في كل ما نقوم به... واننا نستمع لصوت قلوبنا ونتكلم بالامل عما يخبرنا...
لنمتلئ بالنعمة.... ونثبت بالايمان.... ونسلك سلوك المحبة والتسامح.... ولتكن مشيئتك يا الله.
نيمالا خروفة
فلسطين
كانون الثاني \ 2010

